محمد جمال الدين القاسمي
219
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ ألف آية في سبيل اللّه تبارك وتعالى كتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا » . إن شاء اللّه تعالى . ومنها ما رواه الترمذيّ « 1 » عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : التاجر الصديق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء . قال ابن كثير : وأعظم من هذا كله بشارة ، ما ثبت في الصحيح والمسانيد وغيرهما من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم ؟ فقال : المرء مع من أحب . قال أنس : فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث . وفي رواية عن أنس أنه قال : إني لأحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وأحب أبا بكر وعمر وأرجو أن يبعثني معهم ، وإن لم أعمل كعملهم . و عن أبي سعيد الخدريّ « 3 » قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم ، كما تتراءون الكوكب الدريّ الغابر من الأفق ، من المشرق أو المغرب ، لتفاضل ما بينهم . قالوا : يا رسول اللّه ! تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم . قال : بلى . والذي نفسي بيده ! رجال آمنوا باللّه وصدقوا المرسلين » . أخرجاه في الصحيحين من حديث الإمام مالك . واللفظ لمسلم . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 70 ] ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 ) ذلِكَ مبتدأ . إشارة إلى ما للمطيعين من الأجر ومزيد الهداية ومرافقة
--> ( 1 ) أخرجه الترمذيّ في : البيوع ، 4 - باب ما جاء في التجار وتسمية النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إياهم . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : الأدب ، 96 - باب علامة حب اللّه عز وجل لقوله إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ، حديث 2357 ونصه : قال عبد الله بن مسعود رضي اللّه عنه : جاء رجل إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « المرء مع من أحب » . و أخرجه مسلم في : البر والصلة والآداب ، حديث 163 ونصه : عن أنس بن مالك قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! متى الساعة ؟ قال « وما أعددت للساعة ؟ » قال : حب الله ورسوله . قال « فإنك مع من أحببت » . قال أنس : فما فرحنا ، بعد الإسلام ، فرحا أشد من قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « فإنك مع من أحببت » . قال أنس : فأنا أحب الله ورسوله ، وأبا بكر وعمر ، فأرجو أن أكون معهم ، وإن لم أعمل بأعمالهم . ( 3 ) أخرجه مسلم في : الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، حديث 11 .